السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

348

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

منها : ما ورد عن زرارة عن أحدهما ( الإمام الباقر أو الصادق ) ( عليهما السلام ) قال : « كان النبي ( ص ) إذا توضأ أُخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضؤون به » « 1 » . وروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « سمعت أبي يحدّث عن أبيه ، عن جدّه ( عليهم السلام ) عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ( ص ) في قبة من أدم ، ورأيت بلالًا الحبشي وقد خرج من عنده ومعه فضل وضوء رسول الله ( ص ) فابتدره الناس ، فمن أصاب منه شيئاً تمسّح به وجهه ، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه ، وكذلك فُعل بفضل وضوء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » « 2 » . وروي أيضاً من طرق المذاهب أنّ النبي ( ص ) إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه « 3 » ؛ لفرط حرصهم على التبرّك بما مسّه ( ص ) ببدنه الشريف ، وكان مَن لم يصب من وضوئه يأخذ من بلل يد صاحبه « 4 » . وقال ابن هشام : إنّ قريشاً بعثت عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول الله فجلس بين يديه وعندما وقف على نيّة الرسول من خروجه إلى مكّة رجع إلى قومه وأخبرهم بما دار بينه وبين الرسول ( ص ) ، ثمّ قال : إنّ محمداً لا يتوضأ إلّا وابتدر أصحابه بماء وضوئه . . . « 5 » ، وعن عروة بن مسعود أيضاً : وإنّه لا يتوضأ إلّا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه « 6 » . ب - التبرّك بشعره : قال عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام الحديبية إلى رسول الله ( ص ) ورأى من تعظيم أصحابه له : . . . ، وإنّه لا يتوضأ إلّا ابتدروا وضوءه . . . ، ولا تسقط منه شعرة إلّا ابتدروه « 7 » . وعن أنس أنّ رسول الله ( ص ) أتى مِنىً فأتى الجمرة فرماها ثمّ أتى منزله بمنى ونحر ، ثمّ قال للحلّاق : خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثمّ الأيسر ، ثمّ جعل يعطيه الناس « 8 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 209 ، ب 8 من الماء المضاف ، ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 214 ، ب 6 من الماء المضاف ، ح 1 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 195 ، ح 189 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 219 دار الفكر . ( 4 ) شرح الشفاء 3 : 392 . فتح الباري شر ح صحيح البخاري 5 : 330 ، زاد المعاد في هدي خير العباد 2 : 124 . ( 5 ) السيرة النبوية ( ابن هشام ) 2 : 314 . صلح الحديبية . ( 6 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( القاضي عياض ) 2 : 39 ، دار الفكر 1409 ه - . سبل الهدى والرشاد 11 : 436 ، دار الكتب العلمية 1414 ه - . ( 7 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( القاضي عياض ) 2 : 39 ، دار الفكر 1409 ه - . سبل الهدى والرشاد 11 : 436 ، دار الكتب العلمية 1414 ه - . ( 8 ) صحيح مسلم 2 : 947 ، ط الحلبي .